البغدادي
248
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
الموضوع موضع الحال ، كما تقول : زيد الأسد شدّة ، أي : يماثله مماثلة شديدة ؛ فالشدّة صفة للمماثلة ، كما أنّ المشافهة صفة للمكالمة إذا قلت : كلّمته مشافهة ، فهذه حال من المصدر في الحقيقة . وتعلّق حرف الجرّ من قولها « أفي السلم » ، بما أدّته الأعيار من معنى الفعل ، فكأنّها قالت : أفي السّلم تتبلّدون . وهذا الفعل المختزل الناصب للأعيار ، ولا يجوز إظهاره ا . ه . وزعم العينيّ أنّ قوله : « جفاء » ، منصوب على التعليل ، أي : لأجل الجفاء والغلظة . ولا يخفى سقوطه . والهمزة للاستفهام التوبيخيّ . و « السلم » بكسر السين وفتحها : الصّلح ، يذكّر ويؤنّث . و « الأعيار » : جمع عير بالفتح : الحمار أهليّا كان أم وحشيّا ؛ وهو مثل في البلادة والجهل . و « الجفاء » قال في « المصباح » : وجفا الثوب يجفو : إذا غلظ ، فهو جاف ، ومنه جفاء البدو ، وهو غلظتهم وفظاظتهم . و « الغلظة » بالكسر : الشدّة وضد اللّين والسّلاسة . وروي « أمثال » بدل قوله أشباه . و « العوارك » : جمع عارك ، وهي الحائض ، من عركت المرأة تعرك ، كنصر ينصر ، عروكا ، أي : حاضت . وبّختهم وقالت لهم : أتجفون الناس وتغلظون عليهم في السلم ، فإذا أقبلت الحرب لنتم وضعفتم ، كالنساء الحيض ؟ ! حرّضت المشركين بهذا البيت على المسلمين . و « الفلّ » بفتح الفاء : القوم المنهزمون . و « هند بنت عتبة » بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ، القرشيّة العبشميّة ، والدة معاوية بن أبي سفيان ، أخبارها قبل الإسلام مشهورة . وشهدت أحدا وفعلت ما فعلت بحمزة ؛ ثم كانت تؤلّب وتحرّض على المسلمين ، إلى أن جاء اللّه بالفتح ، فأسلم زوجها ، ثم أسلمت هي يوم الفتح . كذا في « الإصابة » لابن حجر . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السابع بعد المائتين « 1 » ، وهو من شواهد س : ( البسيط )
--> ( 1 ) جاء في حاشية طبعتي السلفية 3 / 240 وهارون 3 / 265 : " الحق أن الشاهد هذا هو ( الثامن ) بعد المائتين ، وأن قبله شاهدا قد سقط ليس يدرى سبب سقوطه بدليل أن الشاهد التالي ، رقمه هو : " التاسع بعد المائتين ) . والشاهد المفقود هو كما في شرح الرضي ( 1 : 196 س 11 طبع 1275 ) وكتاب سيبويه ( 1 : 172 بولاق ) : أفي الولائم أولادا لواحدة * وفي العيارة أولادا لعلات " -